في إطار الجهود البحثية التي يضطلع بها مركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات، وانطلاقاً من اهتمامه برصد التحولات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها مناطق النزاع في السودان، وتقديم قراءات تحليلية تسهم في فهم طبيعة الأزمات وتداعياتها على المجتمعات المحلية.
وقد أعدّ هذه الدراسة فريق من الخبراء والباحثين المتخصصين في مجالات تحليل الأزمات، والتنمية، والأوضاع الإنسانية، بهدف تسليط الضوء على واقع السكان في منطقة جبال النوبة في ظل الحرب المستمرة، وما ترتب عليها من ضغوط متزايدة على الأمن الغذائي، وسبل العيش، والخدمات الأساسية، وحركة النزوح، والبنية الاجتماعية.
وتنبع أهمية هذه الدراسة من خصوصية منطقة جبال النوبة باعتبارها إحدى المناطق التي تأثرت تاريخياً بالنزاعات والتحديات التنموية، والتي أصبحت خلال الحرب الحالية وجهة لآلاف النازحين الفارين من مناطق الصراع، الأمر الذي ضاعف من حجم الاحتياجات الإنسانية وألقى أعباءً إضافية على الموارد المحدودة والخدمات المتاحة.
وتسعى الدراسة إلى تقديم تحليل شامل لأبرز آثار الحرب على الأوضاع المعيشية والاجتماعية للسكان، مع التركيز على أزمة الغذاء، وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية، وتراجع النشاط الاقتصادي، وتأثير ذلك على الفئات الأكثر هشاشة، إلى جانب استشراف المخاطر المستقبلية المحتملة واقتراح مجالات بحثية عاجلة تساعد صانعي القرار والمنظمات الإنسانية والجهات المعنية على بناء استجابات أكثر فاعلية.
ويؤكد مركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات من خلال هذه الدراسة التزامه بدوره في إنتاج المعرفة التحليلية حول الأزمات السودانية، والمساهمة في توثيق آثار الحرب، ودعم الجهود الرامية إلى حماية المدنيين وتعزيز الاستقرار والتنمية في المناطق المتأثرة بالنزاعات.
الوضع الغذائي والإنساني :
- تحوّلت مناطق جبال النوبة إلى ملاذ للآلاف الذين يفرّون من مناطق الصراع الأخرى، ما زاد من الضغط على الموارد الحيوية كالطعام والمياه والخدمات الأساسية Yemen Freedom.
- تم إعلان حدوث مجاعة في أجزاء من جبال النوبة، خاصة في الغرب، من قبل اللجنة الدولية لمراجعة المجاعة (IPC). كما أن وسط جبال النوبة مصنَّف كمناطق عُرضة لخطر شديد من الجوع.
- بحسب بيانات مختلفة بحلول منتصف عام 2024، ازدادت حدة الجوع لتطال ملايين السودانيين. وبلغ عدد الذين يعانون من نقص الغذاء الحاد حوالي 25.6 مليون شخص، بينهم 756,000 في وضع “كارثي” أو خطر الموت جوعًا، مع تسجيل أعداد كبيرة من الوفيات في جبال النوبة .
- التضخم الحاد في أسعار السلع الأساسية وندرة المحاصيل الزراعية بسبب الحرب والتخريب والمكافحة أدّت إلى تدهور حاد في القدرة الشرائية للأسر، واستفحل الجوع في المناطق الجبلية مثلجبال النوبة .
حركة النزوح و الضغوط على البنية التحتية :
- تشهد جبال النوبة تدفقًا كبيرًا للنازحين داخليًا، إذ استقبلت ما يقارب مليون لاجئ داخلي. بينما تؤثر الصراعات المتقطعة والتصعيدات في تأمين وصول المعونات الإنسانية إلى السكان، في ظل منع بعض الأطراف الإنسانية من العمل هناك صحيفة الهدف+.
- الحصار المتكرر والمواجهات في محيط جبال النوبة أثّرت سلبًا على سلاسل التوريد، فأغلقت الطرق، وتوقف التمويل الحكومي وتوزيع الدعم في بعض المناطق، مما أدى إلى شح السلع وارتفاع أسعارها.
المستوى الإقتصادي و المعيشي :
- الزراعة وتربية المواشي هما المصدران الأساسيان للرفاه في المنطقة. لكن الحرب أدّت إلى تعطل الزراعة، وتراجُع المحاصيل بسبب الجفاف، الأسراب الجراد، والاضطرابات الأمنية، مما أثر بشكل كبير على الإنتاج المحلي والغذاء المتوفر للسكان .
- كما تعطّلت الأنشطة الاقتصادية، وزادت نسبة الفقر بسبب توقف الإنتاج والاعتماد شبه الكامل على المساعدات والاستيراد، ما رفع الأسعار وسحق القدرة الشرائية للمواطنين.
الأوضاع الإجتماعية و الصحية :
- البنية التحتية الصحية والتعليمية تضررت بشدة. أغلبية المستشفيات متوقفة، واضطرابات خلال عمليات النقل وسوء الوصول للأدوية ساهمت في تفاقم الأزمة الصحية، بينما أدى إغلاق المدارس إلى تشرد آلاف الأطفال عن مقاعد الدراسة.
- بالنسبة للنساء والأسر، فقد أُصيِب كثيرون بفقدان فرص العمل أو العودة إلى الأنشطة التقليدية (كالزراعة اليدوية أو جمع النباتات البرية)، رغم خروجهن عن التعليم أو الخدمات الصحية اللازمة intnewyorker.com.
التوقعات الرئيسية للأزمات القادمة :
1- اتساع رقعة المجاعة والفقر الغذائي
◉ توقّع أن تمتد مجاعة(IPC المرحلة الخامسة) من المناطق الحاضنة لها في دارفور وجبال النوبة إلى ما يصل إلى 17 موقعاً إضافياً في البلاد، مع تفاقم أزمة الغذاء في المناطق الزراعية المنكوبة، مثل جبال النوبة
◉ أكثر من 33 مليون شخص — أي أكثر من ثلثي سكان السودان — بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية، وسط تراجع ملحوظ في تدفق المعونات نظراً لانحسار التمويل الخارجي.
2- انهيار في الخدمات الصحية والتعليمية
◉ انهيار شبه كامل في البنية التحتية الصحية: حيث 70–80% من المستشفيات في المناطق المتأثرة بالنزاع باتت خارج الخدمة CSIS.
◉ تزايد مخاطر انتشار الأمراض، مثل الكوليرا والحصبة، خاصةً بين النازحين والأطفال، في ظلّ تراجع حاد في وسائل الوقاية والعلاج.
3- تفاقم التهجير والنزوح
◉ مع اقترابنا من منتصف عام 2025، فإن أعداد النازحين الداخليين ستواصل الارتفاع، في حين يتوقع أن يزداد الضغط على المناطق المأمونة نسبياً مثل جبال النوبة .
◉ هذه الظاهرة تمرّ بمرحلة تفجّر لا يُستبعد معها انهيار الخدمات الاجتماعية والمرافق في تلك الملاذات البشرية.
4- عجز في وصول المساعدات الإنسانية
◉ تُعرقل أطراف النزاع وصول المساعدات إلى المناطق المنكوبة، ويُستخدم الحصار كسلاحٍ ضد المدنيين من خلال قطع طرق التوريد والمعونات The New Yorker.
◉ انخفاض التمويل الدولي، بما في ذلك تقليصات كبيرة في المساعدات من الولايات المتحدة، يزيد من صعوبة تعويض نواقص الغذاء والرعاية في حقول النزاع.
5- زيادة تصاعد النزاع والعنف المسلّح
◉ التوترات العسكرية تتصاعد؛ ويُتوقع استمرار الهجمات، سيطرة ميليشيات على مناطق نزوح، وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين من قتلٍ واغتصاب وتشريد مثل هذه المعارك، خاصة إن حدثت على حدود جبال النوبة، يمكن أن تُلحق أضراراً إضافية بالمدن والمخيّمات والطرق الحيوية.
مقترحات لدراسات عاجلة
- التقييم السريع للاحتياجات الإنسانية والمعيشية لسكان جبال النوبة في ظل الحرب.
- رصد أسعار السلع الأساسية وتقدير كلفة سلة الحد الأدنى للإنفاق الأسري في جبال النوبة.
- المؤشرات الأولية لأزمة الغذاء وسوء التغذية بين الأطفال والنساء في جبال النوبة.
- تتبّع النزوح الداخلي وتوزيع الوافدين إلى مناطق جبال النوبة: حجم التدفقات واحتياجاتهم العاجلة.
- أثر الحرب على الخدمات الصحية في جبال النوبة: جهوزية المرافق والتحديات الراهنة.
- واقع التعليم في مناطق النزوح بجبال النوبة: معدلات التسرّب وإغلاق المدارس.
- الوضع الراهن لخدمات المياه والإصحاح في جبال النوبة خلال الحرب.
- تصوّرات الرأي العام حول الأمن المعيشي والأولويات المجتمعية في جبال النوبة.
- أثر الحرب على سبل العيش التقليدية (الزراعة وتربية الماشية) في جبال النوبة.
- مؤشرات الحماية المجتمعية في جبال النوبة: المخاطر الأمنية والاجتماعية في مناطق النزوح.




