تظل المواصفات والمقاييس من الأدوات الأساسية التي تعتمد عليها الدول في حماية المستهلك، وضبط جودة السلع والخدمات، وتعزيز الثقة في الأسواق، بما يسهم في حماية وتأمين الاقتصاد الوطني. وتزداد أهمية هذه المنظومة في الدول التي تواجه أزمات معقدة، كما هو الحال في السودان خلال فترة الحرب، حيث تتعرض الأسواق لاختلالات حادة نتيجة ضعف الرقابة، واضطراب سلاسل الإمداد، وتراجع القدرة التنفيذية لمؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، تبرز الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس بوصفها المرجعية الفنية الوطنية المسؤولة عن إعداد واعتماد المواصفات، وضبط الأوزان والمكاييل، وحماية المستهلك من مخاطر السلع غير المطابقة. غير أن فعالية هذا الدور لا تتوقف على الإطار القانوني والمؤسسي فحسب، بل تتأثر أيضًا بمستوى وعي المجتمع، وسلوك المستهلك، ومدى التفاعل بين الهيئة والمواطن، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.
وانطلاقًا من إدراك أهمية الشراكة المؤسسية في دراسة قضايا الرأي العام ذات الصلة بالأمن الاقتصادي وحماية المستهلك، جاءت هذه الدراسة ثمرة جهد وتعاون مشترك بين الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس ومركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأي العام، بهدف توفير قراءة علمية موضوعية لاتجاهات المجتمع السوداني نحو المواصفات والمقاييس، وتقييم أداء الهيئة خلال فترة الحرب، واستكشاف مستوى الوعي الاستهلاكي والسلوك الشرائي وفعالية الرقابة.
وقد استندت الدراسة إلى نتائج استبيان ميداني واسع شمل نحو 12 ألف مشارك من ولايات متعددة وشرائح مهنية متنوعة، بما يعكس تنوع الرأي العام ويعزز موثوقية النتائج، ويسهم في تقديم مؤشرات عملية يمكن البناء عليها في تطوير السياسات، وتعزيز دور المواصفات والمقاييس في حماية المستهلك وتأمين الاقتصاد الوطني.
- تناولت هذه الدراسة اتجاهات الرأي العام السوداني حيال منظومة المواصفات والمقاييس ودورها في حماية المستهلك وضبط جودة السلع والخدمات وتأمين الاقتصاد الوطني، في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها فترة الحرب ومعركة الكرامة. وتنطلق الدراسة من افتراض أساسي مفاده أن فاعلية منظومة المواصفات لا تُقاس فقط بالإطار القانوني والمؤسسي، بل بمدى قبولها المجتمعي، ومستوى الثقة العامة بها، وطبيعة اتجاهات الرأي العام نحو أدائها.
- وفي هذا السياق، تبرز جودة الرأي العام بوصفها مفهومًا محوريًا في فهم نتائج الدراسة، حيث تشير جودة الرأي العام إلى مستوى وعيه، وقدرته على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمغلوطة، وبناء مواقف عقلانية قائمة على المعرفة والتحليل، لا على الانفعال أو الشائعات. وتُظهر اتجاهات الرأي العام أن هذا الوعي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بفاعلية الرقابة القانونية والمجتمعية، وبمستوى الشفافية في تداول المعلومات، خاصة في أوقات الأزمات.
- اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، واستندت إلى نتائج استبيان ميداني واسع شمل 12,569 مشاركًا من ولايات متعددة داخل السودان وخارجه، ومن شرائح مهنية وتعليمية متنوعة، بما يعكس تعددية الرأي العام السوداني، ويمنح النتائج وزنًا تمثيليًا معتبرًا في تحليل الاتجاهات العامة.
- وتشير اتجاهات الرأي العام إلى أن الرقابة القانونية تُعد عنصرًا أساسيًا في ضبط الفضاء الاقتصادي والاجتماعي، حيث يعتقد عدد كبير من المستجيبين أن وجود رقابة فاعلة يسهم في الحد من التجاوزات، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. غير أن المزاج العام، وفق نتائج الاستطلاع، يميل إلى الاعتقاد بأن الرقابة ما تزال ضعيفة أو غير مفعّلة بالشكل الكافي في بعض القطاعات والمناطق، خاصة في ظل اتساع الأسواق غير المنظمة والانفتاح الإعلامي وتعدد مصادر المعلومات.
- و فيما يتعلق بـ العقوبات القانونية، يغلب على اتجاهات الرأي العام الاعتقاد بوجود فجوة بين النص القانوني والتطبيق العملي، حيث يرى عدد معتبر من المشاركين أن ضعف الردع القانوني يسهم في استمرار المخالفات. وفي المقابل، تعكس بعض الاتجاهات تخوفًا من أن يؤدي التشدد في العقوبات، إذا لم يُصاحبه وعي مجتمعي وتواصل مؤسسي، إلى خلق رأي عام سلبي تجاه الجهات الرقابية، وهو ما يؤكد أهمية الموازنة بين الردع والتوعية.
- وتُظهر الدراسة أن القضايا الاقتصادية تمثل المحرك الأبرز لاتجاهات الرأي العام، إذ يتأثر المواطن بصورة مباشرة بقضايا الأسعار، والدخل، والبطالة، ومستوى المعيشة. ويغلب على اتجاهات الرأي الاعتقاد بأن الضغوط الاقتصادية تؤدي إلى ارتفاع حدة النقد المجتمعي، وتراجع الثقة في السياسات العامة، خاصة في حالات غياب المعلومات الدقيقة. كما يرى عدد من المشاركين أن ضعف الشفافية في شرح القرارات الاقتصادية يسهم في انتشار الشائعات، ويضعف قدرة الرأي العام على التقييم الموضوعي.
- وفي محور الصناعة الوطنية وجودة المنتج، تعكس اتجاهات الرأي العام تباينًا واضحًا في تقييم المنتجات الوطنية مقارنة بالمستوردة. فبينما يعبّر بعض المستجيبين عن ثقة نسبية في المنتج الوطني، يعتقد آخرون أن ضعف الجودة في بعض المنتجات المحلية يعود إلى غياب الرقابة الصارمة وعدم الالتزام بالمواصفات. وفي المقابل، يغلب على اتجاهات أخرى الاعتقاد بأن الصناعة الوطنية تمتلك فرصًا حقيقية للتحسن إذا ما توفّر لها دعم مؤسسي فعّال، يشمل الحماية الجمركية، وتسهيلات التمويل، والتدريب، وتحسين بيئة الإنتاج.
- وتؤكد اتجاهات الرأي العام وجود علاقة مباشرة بين فاعلية الرقابة وجودة الصناعة الوطنية، حيث يرى المشاركون أن ضعف الرقابة ينعكس سلبًا على جودة المنتج وثقة المستهلك، بينما يسهم وجود رقابة فعالة وعقوبات رادعة في تحسين الجودة وتعزيز تنافسية المنتج الوطني. كما يعتقد الرأي العام أن إشراك المستهلك عبر آليات الشكاوى وحماية المستهلك يمثل عنصرًا داعمًا لتحسين الأداء الصناعي ورفع جودة الرأي العام ذاته.
- و فيما يتعلق بـ دور الإعلام، تُظهر اتجاهات الرأي العام أن الإعلام يشكل أحد الفاعلين الرئيسيين في تشكيل المواقف تجاه جودة السلع والمنتجات، حيث يرى بعض المستجيبين أن التغطية الإعلامية تسهم أحيانًا في تضخيم بعض القضايا المرتبطة بالجودة والسلامة، خاصة في ظل ضعف التواصل الرسمي. كما يغلب على اتجاهات الرأي الاعتقاد بأن غياب التوازن في بعض التغطيات قد يؤدي إلى اهتزاز ثقة المستهلك وتكوين انطباعات سلبية لا تعكس الواقع بدقة.
- أما في محور شروط الجودة والتخزين، فتشير اتجاهات الرأي العام إلى أن سوء التخزين يُعد من أبرز أسباب تراجع جودة بعض السلع، حيث يعتقد المشاركون أن عوامل مثل الحرارة، والرطوبة، وطول فترات التخزين، وسوء التهوية، تؤثر بصورة مباشرة على سلامة المنتجات. ويغلب على اتجاهات الرأي الاعتقاد بأن التخزين غير المطابق للمواصفات يمثل تهديدًا حقيقيًا لجودة السلع، حتى وإن كانت صالحة عند الإنتاج.
- وعلى الصعيد الصحي، تعكس اتجاهات الرأي العام تقييمًا إيجابيًا نسبيًا لسلامة السلع المتداولة، إذ يرى أكثر من 68% من المشاركين أن المنتجات التي قاموا بشرائها كانت خالية من مشكلات صحية مباشرة. غير أن الرأي العام، في الوقت ذاته، لا يُقلل من مخاطر السلع غير المطابقة للمواصفات، خاصة تلك المرتبطة بسوء التخزين وضعف الرقابة.
- وتخلص الدراسة، من خلال تحليل اتجاهات الرأي العام، إلى أن الرقابة الفاعلة والتوعية المجتمعية تمثلان عنصرين متكاملين في تحسين جودة السلع وحماية المستهلك. كما تؤكد أن منظومة المواصفات والمقاييس في السودان تحظى بقبول وثقة نسبية لدى الرأي العام، إلا أن فعاليتها ما تزال مرهونة بتعزيز التطبيق العملي، ورفع مستوى الشفافية، وتقوية التواصل مع المواطن.
- تشير اتجاهات الرأي العام إلى أن الرقابة القانونية تُعد عنصرًا أساسيًا في ضبط الفضاء الاقتصادي والاجتماعي، حيث يعتقد عدد كبير من المستجيبين أن وجود رقابة فاعلة يسهم في الحد من التجاوزات، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. غير أن المزاج العام، وفق نتائج الاستطلاع، يميل إلى الاعتقاد بأن الرقابة ما تزال ضعيفة أو غير مفعّلة بالشكل الكافي في بعض القطاعات والمناطق، خاصة في ظل اتساع الأسواق غير المنظمة والانفتاح الإعلامي وتعدد مصادر المعلومات.
- و فيما يتعلق بـ العقوبات القانونية، يغلب على اتجاهات الرأي العام الاعتقاد بوجود فجوة بين النص القانوني والتطبيق العملي، حيث يرى عدد معتبر من المشاركين أن ضعف الردع القانوني يسهم في استمرار المخالفات. وفي المقابل، تعكس بعض الاتجاهات تخوفًا من أن يؤدي التشدد في العقوبات، إذا لم يُصاحبه وعي مجتمعي وتواصل مؤسسي، إلى خلق رأي عام سلبي تجاه الجهات الرقابية، وهو ما يؤكد أهمية الموازنة بين الردع والتوعية.
- و تُظهرالدراسة أن القضايا الاقتصادية تمثل المحرك الأبرز لاتجاهات الرأي العام، إذ يتأثر المواطن بصورة مباشرة بقضايا الأسعار، والدخل، والبطالة، ومستوى المعيشة. ويغلب على اتجاهات الرأي الاعتقاد بأن الضغوط الاقتصادية تؤدي إلى ارتفاع حدة النقد المجتمعي، وتراجع الثقة في السياسات العامة، خاصة في حالات غياب المعلومات الدقيقة. كما يرى عدد من المشاركين أن ضعف الشفافية في شرح القرارات الاقتصادية يسهم في انتشار الشائعات، ويضعف قدرة الرأي العام على التقييم الموضوعي.
- وفي محور الصناعة الوطنية وجودة المنتج، تعكس اتجاهات الرأي العام تباينًا واضحًا في تقييم المنتجات الوطنية مقارنة بالمستوردة. فبينما يعبّر بعض المستجيبين عن ثقة نسبية في المنتج الوطني، يعتقد آخرون أن ضعف الجودة في بعض المنتجات المحلية يعود إلى غياب الرقابة الصارمة وعدم الالتزام بالمواصفات. وفي المقابل، يغلب على اتجاهات أخرى الاعتقاد بأن الصناعة الوطنية تمتلك فرصًا حقيقية للتحسن إذا ما توفّر لها دعم مؤسسي فعّال، يشمل الحماية الجمركية، وتسهيلات التمويل، والتدريب، وتحسين بيئة الإنتاج.
- وتؤكد اتجاهات الرأي العام وجود علاقة مباشرة بين فاعلية الرقابة وجودة الصناعة الوطنية، حيث يرى المشاركون أن ضعف الرقابة ينعكس سلبًا على جودة المنتج وثقة المستهلك، بينما يسهم وجود رقابة فعالة وعقوبات رادعة في تحسين الجودة وتعزيز تنافسية المنتج الوطني. كما يعتقد الرأي العام أن إشراك المستهلك عبر آليات الشكاوى وحماية المستهلك يمثل عنصرًا داعمًا لتحسين الأداء الصناعي ورفع جودة الرأي العام ذاته.
- و فيما يتعلق بـ دور الإعلام، تُظهر اتجاهات الرأي العام أن الإعلام يشكل أحد الفاعلين الرئيسيين في تشكيل المواقف تجاه جودة السلع والمنتجات، حيث يرى بعض المستجيبين أن التغطية الإعلامية تسهم أحيانًا في تضخيم بعض القضايا المرتبطة بالجودة والسلامة، خاصة في ظل ضعف التواصل الرسمي. كما يغلب على اتجاهات الرأي الاعتقاد بأن غياب التوازن في بعض التغطيات قد يؤدي إلى اهتزاز ثقة المستهلك وتكوين انطباعات سلبية لا تعكس الواقع بدقة.
- أما في محور شروط الجودة والتخزين، فتشير اتجاهات الرأي العام إلى أن سوء التخزين يُعد من أبرز أسباب تراجع جودة بعض السلع، حيث يعتقد المشاركون أن عوامل مثل الحرارة، والرطوبة، وطول فترات التخزين، وسوء التهوية، تؤثر بصورة مباشرة على سلامة المنتجات. ويغلب على اتجاهات الرأي الاعتقاد بأن التخزين غير المطابق للمواصفات يمثل تهديدًا حقيقيًا لجودة السلع، حتى وإن كانت صالحة عند الإنتاج.
- وعلى الصعيد الصحي، تعكس اتجاهات الرأي العام تقييمًا إيجابيًا نسبيًا لسلامة السلع المتداولة، إذ يرى أكثر من 68% من المشاركين أن المنتجات التي قاموا بشرائها كانت خالية من مشكلات صحية مباشرة. غير أن الرأي العام، في الوقت ذاته، لا يُقلل من مخاطر السلع غير المطابقة للمواصفات، خاصة تلك المرتبطة بسوء التخزين وضعف الرقابة.
- أظهرت نتائج الدراسة أن اتجاهات الرأي العام السوداني تميل إلى ارتفاع نسبي في مستوى الوعي المجتمعي بالمواصفات والمقاييس، حيث يمتلك أكثر من نصف المشاركين معرفة معتبرة بدور الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، بينما أكد أكثر من 70% إدراكهم العالي لأهمية المواصفات وضبط الجودة في حياتهم اليومية. كما عكست النتائج تحسنًا واضحًا في السلوك الاستهلاكي، إذ يحرص غالبية المستهلكين على فحص المنتجات ومراجعة تاريخ الصلاحية قبل الشراء، ويتبع نحو 70% منهم سلوكًا شرائيًا واعيًا قائمًا على المقارنة، ما أسهم في تقليل فرص التعرض للغش التجاري خلال فترة الحرب.
- وبيّنت الدراسة أن أكثر من نصف المشاركين لم يتعرضوا لخداع أو غش تجاري مؤثر، وهو ما يعكس درجة من اليقظة الاستهلاكية. كما أظهرت النتائج وجود فئة واعية وفاعلة من المواطنين، تمثل نحو8% من المشاركين، تمارس دورًا رقابيًا من خلال الإبلاغ عن السلع غير المطابقة. غير أن الرأي العام، في المقابل، يعكس محدودية ثقافة الإبلاغ، حيث أفاد 42.6% بعدم قيامهم بالإبلاغ عن المخالفات، وهو ما يشير إلى الحاجة لتعزيز الثقة في آليات الإبلاغ وتوسيع التوعية المجتمعية.
- وعلى مستوى جودة المنتجات والأسواق، أظهرت النتائج أن نحو 62% من المشاركين قيّموا جودة المنتجات المتداولة خلال فترة الحرب بأنها مقبولة أو جيدة، رغم تعطل سلاسل الإمداد. كما أفاد نحو 70% بعدم تعرضهم لمشكلات صحية بسبب المنتجات، ما يعكس حفاظ الأسواق على مستوى مقبول من السلامة العامة. وبينت النتائج أن أكثر من 54% يرون أن ظروف التخزين كانت مقبولة إلى جيدة جدًا، إلى جانب ميل إيجابي نحو تفضيل المنتج الوطني، حيث عبّر نحو 69% من المشاركين عن ثقتهم بالسلع المحلية، مع وجود تباين في تقييم الرقابة بين المناطق.
- و فيما يتعلق بالجوانب المؤسسية والرقابية، أظهرت الدراسة أن أكثر من 57% من المشاركين قيّموا أداء الرقابة على الأسواق خلال فترة الحرب بصورة إيجابية نسبية، مع إدراك واضح لمحدودية الإمكانات. ويعكس ذلك تقدير الرأي العام لدور الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس في الحد من الانفلات الكامل للأسواق، رغم أن مشاركة المواطن في دعم تطبيق المواصفات ما تزال في إطار المبادرات الفردية أكثر من كونها ممارسة مؤسسية منظمة.
- أما على الصعيد القانوني والاقتصادي، فقد بينت الدراسة وجود فجوة بين قوة الإطار القانوني للمواصفات ومستوى تطبيقه العملي، حيث يرى نحو 55% من المشاركين أن العقوبات الحالية غير رادعة بما يكفي، ما أسهم في استمرار بعض ممارسات الغش التجاري. وفي المقابل، أكدت النتائج أن الهيئة أدت دورًا وقائيًا مهمًا في حماية الاقتصاد الوطني، خاصة عبر الرقابة على الواردات وحماية المنتج الوطني، وأسهمت في الحفاظ على قدر من الاستقرار الاقتصادي خلال فترة الحرب، مع تأكيد الرأي العام على ضرورة تعزيز صلاحياتها ودمج دورها بصورة أعمق في سياسات الأمن الاقتصادي مستقبلًا.
- توصي الدراسة، في ضوء نتائجها وتحليل اتجاهات الرأي العام، بضرورة تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي لمنظومة المواصفات والمقاييس، وذلك من خلال تعديل التشريعات القائمة بما يمنح الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس ولاية تنفيذية أوضح وأكثر فاعلية داخل الأسواق، تشمل التفتيش والضبط وفرض الإجراءات التصحيحية. كما تؤكد الدراسة أهمية مراجعة نظام العقوبات المرتبط بمخالفات المواصفات والمقاييس، وتغليظ الغرامات والعقوبات بما يجعلها رادعة اقتصاديًا، وبما يتناسب مع حجم الأضرار التي تلحق بالمستهلك والاقتصاد الوطني. وتدعو الدراسة كذلك إلى توحيد وتوضيح الاختصاصات الرقابية بين الهيئة والجهات ذات الصلة، بما يقلل من تداخل الأدوار ويعزز إنفاذ القانون، مع ضرورة إدماج المواصفات والمقاييس ضمن منظومة الأمن الاقتصادي الوطني باعتبارها أداة وقائية استراتيجية.
- وعلى المستوى المؤسسي والتشغيلي، توصي الدراسة بإعادة بناء القدرات المؤسسية للهيئة، خاصة في الولايات المتأثرة بالحرب، عبر دعم المعامل الفنية، وتحديث الأجهزة، وتأهيل الكوادر البشرية. كما تشدد على أهمية تعزيز التنسيق المؤسسي بين الهيئة والجهات الرقابية والاقتصادية الأخرى من خلال آليات عمل مشتركة ونظم موحدة لتبادل المعلومات. وتؤكد الدراسة ضرورة توسيع نطاق الرقابة ليشمل الأسواق المحلية وسلاسل التوزيع، وعدم حصر جهود الهيئة في المنافذ الجمركية فقط، إلى جانب تبني خطط طوارئ تشغيلية تضمن استمرارية الحد الأدنى من الرقابة خلال فترات الأزمات والحروب.
- وفيما يتعلق بالمواطن والوعي المجتمعي، توصي الدراسة بتكثيف برامج التوعية الاستهلاكية وربط مفهوم المواصفات القياسية بالحياة اليومية للمواطن، لا سيما في الجوانب المتعلقة بالصحة والسلامة. كما تؤكد أهمية تعزيز ثقافة الإبلاغ المجتمعي من خلال تبسيط آليات الشكاوى، وتوفير قنوات آمنة وسهلة، وتشجيع المواطن على المشاركة دون خوف أو تعقيد إداري. وتدعو الدراسة إلى تحويل المواطن من متلقٍ سلبي إلى شريك رقابي فاعل، عبر إشراكه في حملات وبرامج توعوية مشتركة مع الهيئة.وعلى الصعيد الإعلامي والرقمي، ثثمن الدراسة الخطاب الإعلامي وتعزز الخطوات الجارية الى تحويله إلى خطاب مبسط وتفاعلي يوضح الأثر المباشر للمواصفات على صحة المواطن واقتصاده. كما تدعو إلى بناء شراكات إعلامية مستدامة مع وسائل الإعلام التقليدية والرقمية لنشر ثقافة الجودة بصورة منتظمة، وتعزيز الحضور الرقمي للهيئة عبر تحديث موقعها الإلكتروني، وتفعيل منصات التواصل الاجتماعي، وإتاحة خدمات إلكترونية واضحة للإبلاغ والاستفسار.
- كما تؤكد الدراسة أهمية توسيع الشراكة مع منظمات المجتمع المدني، خاصة جمعيات حماية المستهلك، بوصفها حلقة وصل فعالة بين الهيئة والمواطن، إلى جانب إشراك القطاع الخاص والمنتجين المحليين في تطوير المواصفات وتطبيقها، بما يعزز الالتزام الطوعي بالجودة ويحد من المخالفات. وفي هذا السياق، توصي الدراسة بدعم المنتج الوطني من خلال ربط المواصفات بسياسات تشجيع الإنتاج المحلي وحمايته من المنافسة غير العادلة.
- وعلى المستوى الاستراتيجي المستقبلي، توصي الدراسة بالاستفادة من نتائج دراسات الرأي العام في تطوير سياسات وبرامج الهيئة، واعتماد قياس اتجاهات الرأي العام كأداة دورية للتقييم والتحسين. كما تؤكد ضرورة إدماج المواصفات والمقاييس في خطط إعادة الإعمار بعد الحرب باعتبارها عنصرًا أساسيًا في بناء اقتصاد مستقر وآمن. وتدعو الدراسة إلى إجراء دراسات لاحقة متخصصة حول أثر المواصفات على قطاعات محددة، مثل الغذاء والدواء والصناعة والصادرات، لتعميق الفهم وصياغة سياسات أكثر دقة وفعالية.




